الرهان- قصة -حسين ابو نبعه 2009/09/16
Posted by abunabaa in Uncategorized.trackback
كانت على أعتاب الستين , متوسطة القامة تمتلك روح الفكاهة و تعاني صعوبة في الاحتفاظ بلسانها في فمها , تحب اجترار القصص و الحكايات المتعلقة بالجارات و الصديقات , تتابع أخبار كل شاردة و واردة في قريتها الصغيرة الواقعة عند أكتاف التلال . ذات يوم اضطرت لزيارة مدينة مجاورة برفقة أخيها , ما أن دلفت عبر الباب الأمامي للحافلة و جلست على أقرب كرسي حتى التفتت داخل الحافلة نحو اليمين فالتقطت عيناها امرأة في العقد الرابع تضع في حجرها حقيبة متوسطة الحجم .
- وين يا مسهل يا كريم ؟
- إني ذاهبة لزيارة ابني في المدينة .
تداخلت الأسئلة و تطرقت لتفاصيل دقيقة عن الزيارة و عن الابن و زوجته , لم تفرغا من الحديث إلا عندما نادى الكونترول على الركاب للنزول عند المحطة الأخيرة .
ازدادت دقات قلب الأخ غضباً عندما حاول بلا جدوى كبح جماحها سأحاول سأحاول معها أمراً آخر , و أخذ يحدث نفسه كمن أصابه المس .
- سلامتك يا أبا علي هل تحاكي نفسك ؟ , قالت الأخت في طريق العودة و بعد أن بلغ السيل الزبى قال لها أبو علي : أتوسل إليك أن تلتزمي الصمت , لقد أصابني دوار من تلك القصص المكررة …… أنا عندي الحل : سأعطيك خمسة دنانير .
- لمعت عيناها فرحاً لقد كان يعرف حبها للمال و ها هو يدغدغ رغباتها المكبوتة لاكتسابها المزيد منه .
- الله يرضى عليك !
- مهلاً , سيكون ذلك مقابل أن تصمتي طيلة رحلة العودة .
- شعرت بضيق كالذي تشعر به سمكة شبكت بها صنارة صياد ماهر , الدنانير الخمسة طعم يصعب مقاومة جاذبيته , تسارعت أنفاسها و احمرت وجنتاها
- ماذا يقصد ؟هل أنا مملة لهذه الدرجة , سامحك الله الإنسان موقف ثم غمغمت بكلمات غير مفهومة و قالت : سوف أخيب ظنونك , سأدفع أنا الدنانير الخمسة شريطة بقائك صامتاً طوال رحلة العودة .
- موافق!
غامرها شعور بالانتصار , كانت تظن أنه لا يلبث أن يتكلم و لو بعبارة واحدة فتكسب عندئذ الرهان .بدأت تكلمه و تحاول إثارة غضبه أو فضوله ليقول شيئاً . صمد أبو علي و أثبت أنه صعب المراس قوي الإرادة …. رجل يتحكم في فلتات لسانه ! توقفت الحافلة في الطريق العام أمام أحد الحقول . كان المزارعون يبيعون أصنافاً شهية من الفاكهة و الخضار الطازجة و يعرضونها بطريقة شجعت الركاب على الشراء .
- انزل لنشتري بعض الفاكهة يا أخي.
- أومأ برأسه موافقاً نزل ووقف أمام إحدى العجائز و أشار بيده مستفسراً عن السعر فأشارت له العجوز بأطراف أصابعها ثم اشترى و انسل للحافلة بعد أن دفع الثمن . التفتت البائعة العجوز إلى أخته و قالت : كان الله في عونك على هذا الأخرس . انفجرت الأخت ضاحكة , لقد انطلى عليك تمثيله ….. إنه يتكلم عن عشرة رجال . وصلا إلى القرية من دون أن يتكلم ببنت شفه , لقد ربح الرهان و أخذ منها الدنانير الخمسة بشق الأنفس , كاد أن يطير فرحاً كما أوشكت أخته على الموت كمداً . انطلق كل واحد إلى بيته . و في الليلة التالية اتصل هاتفياً يريد ممازحة أخته … رد عليه أحد أبنائها قائلاً : يا خالي أمي تعاني من ارتفاع درجة حرارتها ! إنها تعاني من أعراض حمى شديدة , سآخذها الآن إلى المركز الصحي قبل أن يقفل أبوابه .

تعليقات»
No comments yet — be the first.